القاضي التنوخي

280

الفرج بعد الشدة

فلمّا كان في العام الثالث ، تأهّبت للحجّ ، فرأيت النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم في منامي ، يقول لي : ويحك قبلت في ابني طاهر قول أعدائه ، وقطعت عنه ما كنت تبرّه به ؟ لا تفعل ، فاقصده ، وأعطه ما فاته ، ولا تقطعه عنه ما استطعت . قال : فانتبهت فزعا ، ونويت ذلك ، وأخذت صرّة فيها ستمائة دينار ، وحملتها معي ، فلمّا صرت بالمدينة ، بدأت بدار طاهر ، فدخلت عليه وجلست ، ومجلسه حفل . فحين رآني ، قال : يا فلان ، لو لم يبعث بك إلينا ما جئتنا ، فقلت : كلمة وافقت أمرا ، ليس إلّا أن أتغافل ، فقلت : ما معنى هذا الكلام أصلحك اللّه ؟ فقال : قبلت فيّ قول [ 127 م ] عدوّ اللّه ، وعدوّ رسوله ، وقطعت عادتك عنّي ، حتّى لامك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في منامك وأمرك أن تعطيني الستمائة دينار ، هاتها ، ومدّ يده إليّ . فتداخلني من الدّهش ما ذهلت معه ، فقلت : أصلحك اللّه ، هكذا واللّه كانت القضيّة ، فمن أعلمك بذلك ؟ فقال لي : بلغني خبر دخولك المدينة في المدينة في السنة الأولى ، فلمّا رحل الحاجّ ولم تأتني ، أثّر ذلك في حالي ، وسألت عن القصّة ، فعرفت أنّ بعض أعدائنا لقيك ، فشنع بي عندك ، فآلمني ذلك . فلمّا كان في الحول الثاني ، بلغني دخولك ، وخروجك ، وأنّك قد عملت على قوله فيّ ، فازددت غمّا لذلك . فلمّا كان منذ شهور ، ازدادت إضاقتي ، وامتنع منّي النّوم غمّا لما دفعت إليه ، ففزعت إلى الصّلاة ، فصلّيت ما شاء اللّه ، وأقبلت أدعو بالفرج ، فحملتني عيني في المحراب ، فنمت ، فرأيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في منامي وهو